Yahoo!

محارقُ النّصِّ في” قلق النّواعير”

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 25 يناير 2012 الساعة: 15:11 م

محارقُ النّصِّ في " قلق النّواعير*"

ليوسف الباز بلغيث

بقلم/ أ. نهاد مسعي/ جامعة سكيكدة

 

 
              هو….. نصٌّ أيقظ الحلمَ ،وألبسَه السّرَّ المشاكسَ؛سكن غرفةَ اللّغةِ ومدَّها مذاقَ الشّوقِ…شرب من ذاكرةِ الحنينِ حين "عاد القمر" اهتدى لغناءِ الـمواويل سرًّا ،بعدما عانقَ دروبَ الصّمتِ. هوَ الشّاعرُ الذي هوَى في اعترافاتِ جُرحِ الظّلامِ،كي يستعيدّ طفولةَ النَّهار بل اسْتأذنَ الرّبيعّ ليُحاورَ أمنياتِ الرّوحِ، وحين يغرقُ في الهدوء يخلعُ عباءتَه على سريرِ القصيدةِ..و اكتفَى يوسفُ بتمزيقِ قميصِ الحزنِ بخنجرِ الحلم,هوَ الشّاعرُ الجزائريّ"يوسف الباز بلغيث".
           يبتكر النّصُّ البازيُّ فضاءً قِرائيًا اسْتثنائيًّا، يحّركُ العلائقَ الدّلاليّةَ،ويلازمُ الدّفقَ الفاعلّ لِلمعنى ،والممزوج بنداءاتِ البوح ,ليرتفعَ بالكلمةِ إلى آفاق التّجاوُزِ،وقد خرجَ من محبس السّائدِ المؤسَّسيِّ ،و واضح أنّ مثلَ هذه الكتابةِ تمنحُ القارئَ مسافاتٍ يصعبُ قطعُها ،و مساحاتٍ يتعذّرُ مَلؤُها,لأنَّ صاحبَها يكسرُ بمهارةٍ خطيَّةَ القراءة .  
         وإزاءَ تمنُّع النّصِّ الشّعريِّ  تتفاعلُ الحقائقُ، وتتداخلُ الإحالاتُ لِتصبحَ القراءةُ قراءاتٍ ؛تنسلخُ من المعنى الرّاسخِ إلى دلالاتٍ ، ويغدُو الشّعرُ حينها بوّاحًا كما يقولُ أدونيس:"هوَ أنْ تخرجَ الأشياءُ مِن صمتِها ,هوَ أنْ تجعلَها تتكلّمُ ,وأنْ تجعلَها دائمةَ الكلام"1 ،وفقَ هذه الهندسةِ يبني الباز معماريّةَ نصّهِ بَدْءًا باللّغةِ الحُبلى كعنوانٍ محمومٍ بالمغامرةِ في بيتِ الكينونة ,ويمكنُ تلمُّسُ التّحوُّلِ في طرحِ الجسَد النّصِّيِّ حين تتجاوزُ المفردةُ لحظةَ الخرْقِ إلى الخلْقِ بعدَ أنْ تقّزّزتْ من الدّلالةِ الأُحاديّةِ،المتوخّاةِ بتعبيرِ نورِ الدّين الزّين,وتستسلمُ لتيهِ الشّهوةِ،لتلتئمَ مع السّياق الإنسانيّ:
"مسَحتُ الغُبارَ
عن السّطرِ..
أبكي ,ولم أكترثْ
برنينِ الرّحيلْ..
ولكنّني حينَ شُقتُ رؤاها
بآخرِ سطرٍ ,هوَتْ
عبرة ٌ كصريعٍ قتيلْ ..
و رُحتُ أعاودُ حظّي"  2

       ومنَ المؤكّدِ أنَّ الشّعريّةّ البازيّةّ تؤسّسُ لحركيّةٍ، مشحونةٍ بتعرّجاتِ الدّلالةِ ,وقد تفنّنتْ في السّفرِ، بحثًا عن وكْرِها,وفي هذا التّموضُع اللّغويّ نفهمُ أيَّ إجهادٍ تتحمّله الكلماتُ حين تتململُ داخلَ خِدرها الشّعري.
       يعمد شاعرُنا في مواقعَ عديدةٍ  من الدّيوان مساءلةَ  الواقع, والاستئناسَ   بفضاءاتِه  وتطويعَ  موجوداته , بما يتوافق  والوجودَ  المتخيّلَ  وعلى غرار ذلك تتجاذب الثنائيات   "   الصّورة/التصور,الخيال/التخيل,لتدخل القارئ في مدار اللحظة التي تتراءى فيها الموجودات,وبعد" مراجعة حساب" يغدو جليا الأمل/الحلم الذي يخدش خدر التشاؤم ,كما توضحه المقاطع:
   
"فالحلمُ أطهَرُ
من هشاشاتِ المُنى
وابقيْ بعيداً
سلِّمِي للأمرِ منْ
قبلِ الفَواتْ" 3

     في قصيدة "مراجعة حساب " يقول:     
"قرأتُ الجريدةْ..
يُعلِّلني في المَدَى شبحُ
الذّكرياتُ الخُزامَى…
……
……
و رُحتُ أعاودُ حظّي
معَ الجُرحِ عَلِّي
سأقرأُ يومًا بذاتِ الجريدةِ
فصلاً جميل ."4

        وفي أمل آخر" عندما تزهقُ ريحي" يقول:   
" لا تُغَنِّ ..لا تُناورْ…
مثلَ أسرابِ الحَمامْ..
لا تقُلْ :"..فاتَ الأوانْ…"5
       و "عاد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنت بالقلب

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 17 ديسمبر 2011 الساعة: 12:30 م

أنتَ بالقلب

 

 

 


الغالي حسين ؛

 

        لَطالـما راوَدني شُعورٌ بالـحُزنِ و اليأسِ على واقع ثقافتِنا الغرّاءِ و إبداعِنا البِكرِ ، و لَطالـما أحسَسْتُ بأني غريبٌ يُزاوجُ كِسْرةَ الأدبِ بإدامِ الثـــّقافةِ وَحْدَهُ، ليَسُدَّ جُوعَ عشقِه الـمتيَّمِ بذكرياتٍ حالـمةٍ شيَّدها الأوَّلونَ ؛ و قدْ آنسَ حُلمَه الكسيرَ هذا ألـَقُ ما بقيَ غُصَّةً مُشْتَهَاةً لتلكَ الذّكريات.و في أثناءِ لــُقيا الأحبَّة بـ" قالـمةَ " الفيحاء أيقنتُ بأنَّ هناك كثيرينَ مثلي يعِيشُونَ الأرَقَ نفسَه ..فزال أنينُ الـجُرحِ و اسْتبسَلَ الـمَجْرُوح !

      إنَّه منَ الطُّرفةِ أنْ أكتبَ إليكَ عنْ جُرحٍ ضحِكتْ له أيّامُ قالـمةَ و هو ما زال يـمسَحُ عنْ عينَيْه وَمِيضًا مُغْبرًّا ، كانَ قد اْعتقدَهُ أصْلاً و هُو طارئٌ هَجينٌ ؛ بلْ الأطرفُ منهُ أنْ أبوحَ بـحُزنٍ عن ألـمٍ مهْوُوسٍ بألقِ الــمَاضي ،يعيشُ بأنفاسِه و يلتحفُ بأمـجادِه في زمنِنا هذا ، الذي جمعَ النَّقِيضَينِ ، و ما اْدَّخرَ جَهْدًا لأنَّ  يبتسمَ لتلكَ الصُّورةِ الـجَميلةِ التي أمامَ عيْنيهِ ، و في معانيها دمْعةٌ مبتسمة !

 

الغالي حسين ؛

 

      هلْ ستَقْضي قالـمةُ على أحزاننا و نـحنُ ندُسُّ خلفَ أمنياتِنا عَزمًا بــِغَدٍ أفضل ؟..أمْ ستَنتفي تلكَ اللّحظاتُ حَالـَمَا نغادرُها بأمنيةٍ واحدةٍ مبتسمةٍ إلى حينْ ؟..لا يهمُّ ؛ فالـمُستقبلُ - بـمَا كنزَ لنا منْ مُفاجآتٍ قدْ تكونُ سُرعةُ انقضائـِها غيرَ هامَّةٍ – سيكونُ جـميلاً ،ما دامَ الألـمُ و اللَّذَّةُ سيَمُرَّان كشِهَابٍ عَابرٍ، لنْ يُشعرَنا بـمَدَى الوقتِ الذي سيَسْتغرقانِه في جَوَلانِهِما في أحاسيسِنا. إذْ لـمْ يعُدْ للَِّذَّةِ و الألـم وَطأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سافرتُ طويلاً

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 19 نوفمبر 2011 الساعة: 15:10 م

 

سافرتُ طويــلا ً

 


 

* سافرتُ طويلاً ..

سافرتُ طويلاً.. قد آتي

في الوجهِ الواضح ِللدُّنيا!

أتلمّسُ أغنيةٍ  ماتتْ..

أتطلّعُ أغنيةً.. تأتي  !

في الوجهِ الواضح ِللدُّنيا..

نتعلّـمُ آياتِ العشقِِ،،

نتنفّسُ حُبًّا مُـمْتلئًا ..

بالنّورِ..وبالوَردِ العَبق  !

***

 * سافرتُ طويلاً ..

والذّكرى في النّـفسِ

تُخفّفُ منْ تعبي؛

وطيورُ العالم تسألُني  :

" كيفَ الإبحارُ.. !؟

.. وهلْ يُجدي !؟  "

فأجبتُ ؛و نفسِـيَ مُرهَقـــةٌ  :

" إنَّ الأعماقَ..

وإنْ تَخْفَ ..تحفظْ

أسرارَكَ .. لا تُبْدِ ".

 ***

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة / الو أل

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 31 أكتوبر 2011 الساعة: 17:29 م

الـــوَأل

 

 
        
- وا خَيْبَتاهْ..!
لَوْمُ العُداةِ ..و كِبرياءُ الزّيفِ,,
و الوَطنُ الـمُهَجَّرُ ..في العُيونِ..
و في السُّجونِ،،
و في أحاجــِـــــي النُّورِ ،،
في شَكٍّ أتَـــــاهْ.. !
ساقُـوا الـرّبيعَ مُلــثَّـمًا ,,
كالصُّبح ِ يأسِرُهُ السَّلامُ..
مُكبَّلاً وسْطَ الغَمَامِ ..
و لا سَلامَ ,, و لا حَيـاهْ..!
   
- وا خَيْبَتاهْ..!
الغاضبُونَ على الخريفِ،،
على اخْضرارِ الرُّوح ِ..
في الغسَقِ الشّريفِ،،
على الغصُون الـمُـورقاتِ
بحُلمِها,,فوقَ الرّصيفِ ,,
بلا سَنـــَــاهْ ..!

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مَوَاويلُ النّدى المَهْجُور

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 5 أكتوبر 2011 الساعة: 18:08 م

مَوَاويلُ النـّدى المَهْجُور

 

 

 

 

- مواويلي … مواويلُ

على جفْنِ الهوَى الغافِي … قَنادِيلُ

مواويلي كثَغَرْ ِالزَّهْرِ.. أَلْثُمُـهُ

يَسُوقُ النّشْوَةَ السّلْوَى …

ومنْفَـى الشـوْقِ والأحْـزَانْ..

كمَا لوْ كانَ يصْحَبُنـي

- مَدَى حُلْمِي - شذى النعمانْ..

..يُهَدْهِدُ صفْـوَ مَزْرَعتِي ..

علَى مَرْأى الصَّبَا الآتي ..

مِـنَ القَدَّاحِ.. والفُلـَهْ ..

يُهادِي الدَّوْحَ.. والوَادِي..

مَرَاجِيحًا لأَحْلامٍ مَضَتْ..

قَسْـرًا ، تـَرُشُّ الصفْحَةَ

البيْضَاءَ .. في عمقي..

بِلاَ فَوْضَى .. بِلاَ ألْوَانْ !

- متى ألقى مواويلي ؟!

وقَدْ خُنـاَّ مَوَعِيدًا ، رَسَمْنَاهَا ..

وَرُحْنَا، نَشْتري خوْخًا ورُماَّنْ..

.. نَلُوكُ الحُلْمَ .. سَوْسَنَةً

عَلى مَضَضٍ ، ونَحْسَبُهَا..

مَرَاسِيمًا.. بِـلاَ عِيـدِ

… كمَا كانتْ مَوَاعِيدي !

.. ونُلْهي القلْبَ عنْ ذكْرَى.. مَضَتْ

تُلْـقي غَرَامًا باتَ.. يكْوِينِـي..

ونبْضًا كانَ يعْزِفُها.. ويُسْلِيني !

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لغتُنا .. و التّرجمة

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 9 سبتمبر 2011 الساعة: 17:45 م

 

لغتُنا .. و التّرجمة

 

 

رسالة إلى الشّاعر المترجم  " ميلود حميدة "

 

 

 أخي ميلود ؛

             أسعدتَني كثيرًا بترجمتِكَ الرّاقية لبعضٍ منْ نصوصي العربيّة إلى اللّغة الإسبانيّة ، و قد تناثرَتْ بكتابِ ( بوتقة ُ المسْك )* ما يدلّلُ على قدرةِ مُترجمٍ ، لهُ في شاعريتِه ذاتُ الثّقلِ ، و الميزان .و كم تبادلنا من القضايا ، و أنتَ تشرحُ لي أسرارًا في ترجمتِكَ بهذه اللّغة المغرّدة.و لم أنتبهْ لجمالِ ،و روعةِ ترجمتِكَ إلاَّ حينَ سما إلى ذائقتي منها – و لا أخفيكَ سرًّا – سحرٌ ؛ جَرَّني إلى التّحسُّر على عدم انتهازِ الفرصةِ لِتَعَلُّم لغةٍ مثلِها ؛ لتُرِيَ للعالم هناكَ جمالَ لغتِنا ، و روعةَ إبداعِ أبنائها بها !

  أخي ميلود ؛

              حين تسامرْنا أنا و أنتَ و أخي الباشق – و قد شرّفتني بالحضور إلى بيتي – ذاتَ ليلةٍ شتويّةٍ ؛ لم تكنِ المتعةُ بسماعِ ،و تبادُلِ مفاهيمَ إبداعيّةٍ ،و قراءةِ نصوصٍ شعريّةٍ باللّغتين ، سوى طفرةٍ ،مشتهاةٍ ، قَلَّ وُجُودُها بنفسِ الصّفاءِ ،و الألقِ في جلساتِنا ،و ملاطفاتِنا الحميميّةِ .. و إنّهُ يعاودُني الأملُ إلى أفقٍ أرحبَ من ذي قبلٍ؛ حينما أجِدُنا نُؤصِّلُ  - بتلكَ الحميميّةِ الخاصّةِ – إلى أدبٍ عامٍّ ، يلفُّ رهاناتِ المرحلةِ ، و يرسمُ ملامحَها ؛ و نحنُ لا نُلقي بالاً لهذا.. بل إنَّ اجتهادَكَ في بعثِ العربيّةِ بلغاتٍ أخرى ليَزيدُك شرفًا،و تكليفًا، لأنّنا نُهَيِّئُ الطّريقَ لها وَسْطَ حُدودِها ، و أنتَ ترسمُ لها طرائقَ خارجَ حُدودِها ..و شتّانَ بينَ الجُهْدَين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوسف الباز بلغيث / ” لفحاتٌ إلى الوطن العربي واحتراقُ الصّمت”

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 1 سبتمبر 2011 الساعة: 18:12 م

 

يوسف الباز بلغيث 
  " لفحاتٌ إلى الوطن العربي واحتراقُ الصّمت"
 
 
كونٌ شعريٌّ يهمس بالوطن وأوجاعه….واغتراف من ألم الاعتراف….وارتحال بين صوت يسكنه الجمال وارتقاء يقره الصمت بوحا….هذا هو نص الشاعر الجزائري الأستاذ يوسف الباز الموسوم بـ" لفحاتٌ إلى الوطن العربي".
 
العنوان: " لفحاتٌ إلى الوطن العربي" يتشكل العنوان من عدة ملفوظات وكأنه يتحدى منطق الأحادية محتفيا بالتجميع،رغبة في خلق صورة يرتسم فيها المتعدد متجاورا،تعبيرا عن رفض التشظي والانفراد،إذ يؤسس النص بدء من عنوانه حلم الوحدة والتلاحم والتجاور،حيث اللغة تأبى التمظهر بخصائص الواقع الآني المنبني على التفرقة والمتمظهر بالتشتت،لذا يبدأ العنوان بلفظة"لفحات" والتي وردت بصيغة الجمع تأكيدا لسابق قولنا،إذ تزاحم اللغة المتفردة مكانتها ومركزيتها،ومن ثمة فحرارة الصوت الموجع لاحتفاء هذا الواقع المأمول تصيب لغة النص ،علها تحرق مسافة الصمت والسكون لتعلن عن بدء جديد ينبني على نبذ التوحد والانفراد،وتلجأ اللفظة للإنكار حتى تبين أن مصدر الحر غير معروف ،وكأنها تهرب من تحميل المسؤولية إلى جهة معينة خوفا من سلطة الرقيب مهما كان نوعه.وتغيب الحركة في العنوان معبرة عن تأجيل التجدد إلى النص ،وكأن بها تستتر حتى تترك فرصة التغيير في ذاكرة اللغة أو في ذلك الوطن اللغوي المعبر عن هوية تنتظر لحظة استرجاعها في شكل المتعدد العربي.

وطنٌ تعاندُه الإحَنْ..
متشظــِّيًا مثلَ الجنون…ْ
مازال تكتبُه
الهمومُ بحبْرها..
يا ألفَ منفىً غارقٍ
فيهِ بلاَ كدٍّ..
وتشكو ضفـَّتاهُ
بلابلَ الصّفو ِ الحنونْ.
يا رأفة َالهمِّ الكنودِ
يداكِ أرأفُ بالوطنْ

يبدأ الشاعر خطابه الشعري بلفظة"وطن" والتي تعبر عن الانتماء المكاني والزماني والموازي لهوية محددة،حيث ترد نكرة وتبدو هاربة من صفة التعريف تأكيدا لصورة الانفلات،أو ربما رغبة في لف هذا الكون الإبداعي واللغوي بالمجهول وعدم تحديده رفضا لواقعه الحقيقي.وتتأجل لحظة المستقبل "تعانده" حيث تصبح تابعة ـ أي هذه اللحظة ـ إلى ذلك الوطن المسيج بالإنكار والمجهول،وكان بمستقبل اللغة يتأسس على هوية فقدت تعريفها نظرا لهذا الواقع المتشظي،والذي تبعثرت فيه كل المكونات النصية وتشتتت في مسافة التوتر الناتجة عن صورة الجنون أو غياب التعقل النصي،وتبدو الذات في حيرة إزاء موضعة لحظتها بين الماضي والمستقبل (مازال ـ تكتبه)أو تعبر عن وجع قد استمد منطقه من تاريخ اللغة ولازال مستمرا في الزمن الآني،ومن ثمة فهي تنادي احتمالاتها المستحيلة أو البعيدة بعد مسافة تردد وصمت (يا ألف منفى ـ يا رأفة الهم…)،حيث تطالب اللغة أن تعيد لصورة النص ألفتها بعد أن غرقت في صوت مطارد أو مطرود ،لتشكو ارتحالات الحلم بالاكتمال في زمن المستقبل،حيث تغدو هذه اللغة القلبية أرأف بالنص أو بلحظته الآنية وإن اعتبرت عن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

غدًا يشرقُ الوطن

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 8 أغسطس 2011 الساعة: 10:59 ص

 

 

غدًا يشرقُ الوطن

 

 

 

 

 
لفحات إلى الوطن العربي 

 

 
وطنٌ تعاندُه الإحَنْ

 

متشظّيًا مثلَ الجنونْ.. !

 

ما زال تكتبُهُ

 

 الهمومُ  بحبرها .

 

..يا ألفَ منفًى غارقٍ

 

فيه بلا كدّ..

 

 و تشكو ضفّتاهُ

 

بلابلَ الصّفو الحنونْ ..!  

 

يا رأفةَ الهمّ الكنودِ..

 

يداكِ أرأفُ  بالوطنْ.. !

 

 يا جرحَهُ المُلقى

 

على صخرِ المـنى..

 

أنتَ القصيدةُ و الوَترْ..

 

أنتَ السّنابلُ و المطرْ..

 

بل أنتَ أشرقُ من سنا

 

تلك التي شعّتْ ؛

 

و لمْ تَرفقْ بطيرٍ.. أو فنَنْ !

 

- و طنٌ يموتُ  ؛

 

و يستجيرُ بظلّهِ

 

- قربَ الأماني -

 

حلمُهُ المغروسُ

 

 في دفءِ الهُروبْ.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صدى أمنية

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 28 يوليو 2011 الساعة: 12:24 م

 

صدَى أمنية

رسالة إلى سُمُوِّ الشِّيخة

" أسماء بنت صقر القاسمي "

 

 

 

 

 

أيّتها الشّاعرة ؛

           إنّه _ و بعدَ كلِّ  هذه المدّةِ من لقاءِ أدبِنا بالمنتدى الأغرِّ " صدانا "_ أسائلُ نفسي طلعةَ كلِّ نفحةٍ شعريّةٍ _ عمّا سيمكّنُ حرفيَ من السُّموِّ بالذّائقةِ العربيّةِ ، بعيدًا عنْ الثّرثرةِ و رجعيّة اللّغةِ ، و قد طالتِ شُهورُ الأحلام ،و قصُرَتِ الحيلةُ لِتَحَيُّنِ الفرصةِ البهيّة لأكونَ مستأنسًا بسِحرِ أدبِنا العربيِّ .. اَستسقي من بهائِه تسْبيحةً جليلةً ، أشْفِي بها غليلَ نفسٍ، في ثناياها شَبهٌ لهذا البهاءِ ،الذي أبحثُ عنهُ في سحرِ اللّغة.

أيّتها الشّاعرة ؛

          ها أنا أترقّبُ _ مُجدّدًا_ شذاءاتٍ و قصائدَ و أحلامًا، لها في أدبكِ  مَعَانٍ ، تشِفُّ عن روحِكِ الشّاعرةِ الشّفيفةِ ،و لو صارحتُكِ القولَ بأنّكِ تنْدَيْنَ في الشّعر كالياسمين بضَوْعِ المِسْكِ ، لمَا وَسِعَني هذا البوحُ لأنشرَ لكِ نزْرًا يحْوي هذا الكونَ برُمَّته، و يكفي أنفاسًا تئِنُّ حنينًا إلى زمن الأدبِ الجميل..و لا أريدُ أنْ أعذّبَ نفسيَ ببوحٍ يقفُ غُصَّةً بحَلْقِ قَلَمِي،لا هيَ تزُولُ فتريحُه منْ تعليلةِ الأحاسيسِ، و لا هيَ تثبتُ بقرارتِه ، فيصادقُها على مضضٍ، و يرْضَى بألمِها.إنّها تجليّاتٌ تستوردُ الألمَ لما نأملُهُ ، و تُصدِّرُ الأملَ لألمٍ آتٍ لا محالة..فلا تعْتبي على نفسٍ تنبضُ غربةً ، و لا حظَّ لها فيها .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بينَ سياسةٍ و كياسة

كتبها يوسف الباز بلغيث ، في 21 يوليو 2011 الساعة: 10:40 ص

 

بينَ سياسةٍ و كياسة
 
 
 
رسالة إلى الأخ الغالي/ عبد الغني بن دودة *

                                                  
 
أخي الغالي عبد الغني ؛
 
        كنتُ – قبلكَ – أعتقدُ أنَّ هناك تناقضًا بين فنِّ الإدارةِ و الرُّوحِ الفنّيّةِ المسَيِّرةِ ..و لمّا كان هذا التّناقضُ مشروعًا - لاعتقادِنا بحتميَّته-شمَلَ كلَّ ما له علاقةٌ بالرّوحِ الهائمةِ بمعنى التّسيير الجافِّ..و ها أنتَ تجعلني أعيدُ حساباتي في منظورِ الشّخصيّةِ المسيِّرةِ العبقريّةِ إداريًّا ؛ إذا ما اعتلاها جمالٌ وذوقٌ سامِيَان.. وحِينها سنسألُ أنفسَنا عمَّا ستؤولُ إليه شؤونُنا السّياسيّةُ و الاجتماعيّةُ و الثقافيّةُ و الاقتصاديّةُ و..إذا ما أوكِلتْ مُهمّةُ تصريفِها إلى رجلٍ عبقريٍّ كُفْءٍ  .. نفسُه تتلألأُ جمالاً و فنيّة.
إنّني أتذكّرُ تلكَ السّنواتِ الشّفيفةَ ، التي كانتْ عليها (بيرينُ) بينما كنتَ على هَرَمِها قائدًا، حكيمًا،و ابنًا بارًّا بها و أمًّا حنونًا عليها و مواطنًا صالحًا يخافُ على مصالحِها ..و إنّني أتذكّرُ جيّدًا تلكَ الوقفاتِ الصّافيةَ التي شملنا بهاؤُها  و أنتَ تفترشُ مشاريعَكَ الجميلةَ على أهدابِ لياليكَ ساهرًا من أجل تحقيقِها ، و أبناؤُها يفترشُون عينيها، لتبقى غاطَّةً في سُباتٍ عميق..!
 
أخي الغالي عبد الغني ؛
 
        إذا كان قد جمعَنا يوم ( 08 ماي 2005 ) لإطفاءِ عَطَشِ الحيارَى ، فلقد ألفى هذا اليومُ بقلبي – ساعتَها – أنَّ مَنْ أحَبَّ وطنَه الكبيرَ ( الجزائر ) سينثرُ - من خلال حبِّه للكبير – حبًّا أكبرَ لكلّ قطعةٍ صغيرةٍ فيه ، و "

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي